السيد كمال الحيدري
83
أصول التفسير والتأويل
تمّ الحوار فعلًا في طهران بين الأُستاذين الطباطبائي وكوربان عام ( 1958 م ) واستمرّ بعد ذلك بينهما عبْر الرسائل المتبادلة التي استغرقت أشهراً من ( 1959 م ) لتكون ثمرته الأُولى كتاباً طبع للمرّة الأُولى عام 1959 م ( 380 صفحة ) تحت عنوان « مذهب التشيّع » ، ثمّ أعاد السيّد الطباطبائي النظر في الطبعة الأُولى ، فأُضيف لها تحت عنايته مجموعة واسعة من الهوامش التوضيحية وضعها تلميذاه السيّد هادي خسروشاهى والشيخ على أحمد ميانجى لتصدر مجدّداً وبالفارسية أيضاً ب ( 500 صفحة ) . في عام ( 1961 م ) تجدّد الحوار مرّة أُخرى بين الأُستاذين ، ودار حول رسالة التشيّع في العصر الراهن ، وكان طبيعياً أن ينبع كتاب آخر لنشره قصّة عجيبة لم تنشر فصولها إلّا مؤخّراً . ذكرنا آنفاً أنّ الجزء الثاني لم ير النور إلّا بعد ثلاثين سنة كاملة ، حين كان الأجل قد وافى الأُستاذين كليهما . أهميّة هذه الحوارات ثمّة في هذه الحوارات الكثير من النقاط التي تستحقّ أن نتوقّف عندها طويلًا ، من ذلك أنّ العلّامة الطباطبائي أعاد للتشيّع في حواره مع الأُستاذ كوربان ، موقعه ودوره في الحياة الإسلامية ، فليس التشيّع كما أثبت الطباطبائي بالدليل ظاهرة طارئة أو تيّاراً تسرّب على حين غفلة إلى قلب الحياة الإسلامية بتأثيرات خارجية كما تزعم المدرسة الاستشراقية وبعض المتأثّرين بها من أبناء المذاهب الإسلامية وإنّما التشيّع مسار تصحيحىّ ، يستلهم الخطّ الإسلامي الأصيل ويعبّر عنه ، ويحافظ على النقاء ، ويحمى المسلمين من أىّ تجاوز لمسلّمات الكتاب والسنّة الشريفة ، وهو قبل ذلك كما يثبت الطباطبائي لمحاوره الفرنسي دعوة إلى ملازمة الكتاب والسنّة .